جلال الدين السيوطي
143
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
الرابع : ما يختار فيه النصب مع جواز العطف ، وذلك أن يجتمع شروط العطف ، لكن يخاف منه فوات المعية المقصودة نحو : لا تغتذ بالسمك واللبن ، ولا يعجبك الأكل والشبع ، أي : مع اللبن ومع الشبع ؛ لأن النصب يبين مراد المتكلم والعطف لا يبينه ، وكذا إذا كان فيه تكلف من جهة المعنى نحو : « 878 » - فكونوا أنتم وبني أبيكم * مكان الكليتين من الطّحال فإن العطف وإن حسن من حيث اللفظ لكنه يؤدي إلى تكلف في المعنى ؛ إذ يصير التقدير : كونوا أنتم وليكونوا هم ، وذلك خلاف المقصود ، فإن لم يصلح الفعل للتسلط على تالي الواو امتنع العطف عند الجمهور ، وجاز النصب على المعية وعلى إضمار الفعل الصالح نحو : فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ [ يونس : 71 ] ، لا يجوز أن يجعل ( وَشُرَكاءَكُمْ ) معطوفا ؛ لأن ( أجمع ) لا ينصب إلا الأمر والكيد ونحوهما ، فأما أن يجعل مفعولا معه أو مفعولا ب : ( أجمعوا ) مقدرا ، ومثله تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ [ الحشر : 9 ] ، فالإيمان مفعول معه أو مفعول ب : ( اعتقدوا ) مقدرا فإن لم يحسن والحالة هذه ( مع ) موضع ( الواو ) تعين الإضمار ، وامتنع المفعول معه أيضا كقوله : « 879 » - وزجّجن الحواجب والعيونا لأن ( زججن ) غير صالح للعمل في العيون ، وموضع الواو غير صالح ل : ( مع ) فيقدر ( وكحلن ) ، وذهب جماعة منهم أبو عبيدة والأصمعي وأبو محمد اليزيدي والمازني والمبرد إلى جواز العطف على الأول بتضمين العامل معنى يتسلط به على المتعاطفين ، واختاره الجرمي وقال : يجوز في العطف ما لا يجوز في الإفراد نحو : أكلت خبزا ولبنا ، فيضمّن وزجّجن معنى حسّنّ . الخامس : ما يجوز فيه العطف والمفعول معه على السواء ، وذلك إذا أكد ضمير الرفع المتصل نحو : ما صنعت أنت وأباك ، ونحو : رأسه والحائط ، أي : ( خل ) أو ( دع ) ، وشأنك والحج ، أي : عليك بمعنى الزم ، وامرأ ونفسه ، أي : ( دع ) ، وذلك مقيس في كل
--> ( 878 ) - تقدم الشاهد برقم ( 874 ) . ( 879 ) - البيت من الوافر ، وهو للراعي النميري في ديوانه ص 269 ، وشرح شواهد المغني 2 / 775 ، واللسان والتاج وأساس البلاغة ( زجج ) ، والمقاصد النحوية 3 / 91 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 212 ، 7 / 233 ، والإنصاف 2 / 610 ، وأوضح المسالك 2 / 432 ، وتذكرة النحاة ص 617 ، وحاشية ياسين 1 / 432 ، والخصائص 2 / 432 ، انظر المعجم المفصل 2 / 978 .